لا اله الا الله الملك الحق المبين*محمد رسول الله الصادق الوعد الأمين

منتدى وتجمع تلمنـ(ذوالفقــــار)ـــــــس الإسلامي *اسلامي*اجتماعي*تفاعلي*علمي*
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بسم الله الرحمن الرحيم *** الحمد لله رب العالمين *** والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين*** ورضي الله تعالى عن جميع التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين *** وبعد:أهلا وسهلا بكم في تجمع ومنتدى تلمنـ(ذوالفقار)ــــــس الإسلامي*** منتدى اسلامي -اجتماعي - علمي***نرحب بجميع الأخوة الزائرين من بلدة تلمنس خاصة والأخوة من خارج البلدة عامة فأهلا وسهلا بكم في منتداكم ونتمنى لكم قضاء أوقات مفيدة معنا
أخي الزائر قبل شروعك بإضافة أي موضوع وقبل كتابتك أية كلمة تذكر قول الله تبارك وتعالى:"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" واعلم أن الكلمة مسؤوليةوهذا المنتدى للحصول على المعرفة والمواد العلمية المفيدة واعلم أخي الزائر أن كل موضوع أو مساهمة تخالف شروط وقوانين المنتدى سيكون مصيره الحذف وسلة المهملات *** يمنع نشر مواضيع تثير الفتن والنعرات الطائفية والدينية والمذهبية *** يمنع نشر مواضيع وصور تدعو للرذيلة والإنحلال الأخلاقي *** كما ننوه إلى أن المواضيع الموجودة والمساهمات في المنتدى ليس بالضرورة أن تعبر عن رأي إدارة المنتدى وإنما تعبر عن رأي صاحب الموضوع وكاتبه *** والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته***

شاطر | 
 

 التفسير الإشاري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فراج يعقوب



عدد المساهمات : 13
تاريخ التسجيل : 13/01/2011

مُساهمةموضوع: التفسير الإشاري    السبت يناير 15, 2011 10:01 am

فتدُّبر القرآن والحديث أصل لاستنباط العلوم منهما ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها )
( رُبّ مبلغ أوعي من سامع ) والناس يتفاوتون في ذلك تفاوتا كبيرا , ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها )
قال ابن عباس رضي الله عنه : ( أنزل من السماء ماء ) قال : قرآنا ( فسالت أودية بقدرها ) قال : الأودية : قلوب العباد ) اهـ تفسير القرطبي 9/259

وقال ابن كثير 2/668 في تفسير ( فسالت أودية بقدرها ) : ( هو إشارة إلى القلوب وتفاوتها فمنها ما يسع علما كثيرا ومنها من لا يتسع لكثير من العلوم بل يضيق عنها ) اهـ

وقال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 13/245 : ( لا ريب أن الله يفتح على قلوب أوليائه المتقين وعباده الصالحين - بسبب طهارة قلوبهم مما يكرهه , واتّباعهم ما يحبه - ما لا يفتح به على غيرهم وهذا كما قال عليٌّ : إلا فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه , وفى الأثر : من عمل بما علم ورّثه الله علم ما لم يعلم , وقد دل القرآن على ذلك في غير موضع ) اهـ

وقال ابن القيم في إعلام الموقعين 1/354 : ( والمقصود تفاوت الناس في مراتب الفهم في النصوص وأن منهم من يفهم من الآية حكما أو حكمين , ومنهم من يفهم منها عشرة أحكام أو أكثر من ذلك , ومنهم من يقتصر في الفهم على مجرد اللفظ دون سياقه ودون إيمائه وإشارته وتنبيهه واعتباره ) اهـ




وهذا مقال موجز عن التفسير الإشاري , وقد جعلته في مباحث :


المبحث الأول : معنى التفسير الإشاري وأمثلته
المبحث الثاني : حكم التفسير الإشاري وأقوال أهل العلم فيه
المبحث الثالث : الفرق بين التفسير الإشاري والتفسير الباطني
المبحث الرابع : شروط قبول التفسير الإشاري
المبحث الخامس : أنواع تلك الإشارات
المبحث السادس : أهل الإشارة
المبحث السابع : ذكر بعض التفاسير التي تهتم بالتفسير الإشاري........

المبحث الأول

معنى التفسير الإشاري وأمثلته




التفسير الإشاري :

هو تفسير القرآن بغير ظاهره لإشارة تظهر لأرباب الصفاء , مع عدم إبطال الظاهر , قال الزرقاني :
( التفسير الإشاري : هو تأويل القرآن بغير ظاهره لإشارة خفية تظهر لأرباب السلوك والتصوف ويمكن الجمع بينها وبين الظاهر المراد أيضا ) اهـ / مناهل العرفان للزرقاني 2/56

وقال الصابوني : ( التفسير الإشاري : هو تأويل القرآن على خلاف ظاهره، لإشارات خفية تظهر لبعض أولي العلم، أو تظهر للعارفين بالله من أرباب السلوك والمجاهدة للنفس، ممن نوَّر الله بصائرهم فأدركوا أسرار القرآن العظيم ، أو انقدحت في أذهانهم بعض المعاني الدقيقة ، بواسطة الإلهام الإلهي أو الفتح الرباني ، مع إمكان الجمع بينهما وبين الظاهر المراد من الآيات الكريمة ) اهـ
وانظر التبيان في علوم القرآن للصابوني ص191

ومثل ذلك يجري على الحديث النبوي الشريف أيضا كما سيأتي عن الأئمة , وبالمثال يتضح المقال

أمثله للتفسير الإشاري :

- قوله تعالى ( لينفق ذو سعة من سعته ... ) فالآية في نفقة الزوجة , لكن أرباب السلوك يرون فيها إشارة إلى أن الواصل يرشد إلى الله على قدر ما وهبه الله من المعرفة , والسالك يرشد أيضا لكن على قدره , قال ابن عطاء الله في الحكم : (لينفق ذو سعة من سعته) .. الواصلون إليه
( ومن قدر عليه رزقه ) .. السائرون إليه ) اهـ ص 47 مع شرح ابن عجيبة

- قوله تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) فالآية في مصارف الزكاة , لكن أرباب السلوك يرون فيها إشارة إلى أن مواهب الله على القلوب لا تكون إلا بتحقيق الفقر والمسكنة لله تعالى قال ابن عجيبة في شرح الحكم ص 48 :
( إقطع عنك المادة وافتقر إلى الله تفيض عليك المواهب من الله ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) إن أردت بسط المواهب عليك صحح الفقر والفاقة لديك ) اهـ وأصل الكلام في الحكم

- قوله : ( لا تدخل الملائكة بيتا في كلب أو صورة ) فالحديث في منع الكلب والصورة الملائكةَ من دخول البيت , لكن أرباب السلوك يرون فيه إشارة إلى أن معرفة الله لا تدخل قلبا امتلأ بكلاب الشهوة وانطبع بصور الأكوان ,
قال ابن القيم في المدارج 2/406 : ( وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول في قول النبي : ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ) إذا كانت الملائكة المخلوقون يمنعها الكلب والصورة عن دخول البيت , فكيف تلج معرفة الله عز وجل ، ومحبته وحلاوة ذكره ، والأنس بقربه في قلب ممتلئ بكلاب الشهوات وصورها ؟ ) اهـ

- وقبله قال الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين 1/49 :
( ولذلك قال : ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ) , والقلب بيتٌ هو منزل الملائكة ومهبط أثرهم ومحل استقرارهم , والصفات الرديئة مثل والغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب وأخواتها كلاب نابحة , فأنى تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب ونور العلم لا يقذفه الله تعالى في القلب إلا بواسطة الملائكة ) اهـ

- قوله ( لا صلاة بغير طهور ) فالحديث في عدم صحة الصلاة بغير طهارة الظاهر لكن أهل السلوك يرون فيه إشارة إلى أن عدم طهارة الباطن مانعة من قبول الصلاة من باب أولى
قال ابن القيم في المدارج 2/406 : ( طهارة الثوب الطاهر والبدن إذا كانت شرطا في صحة الصلاة والاعتداد بها , فإذا أخل بها كانت فاسدة , فكيف إذا كان القلب نجسا ولم يطهره صاحبه ؟ فكيف يعتد له بصلاته وإن أسقطت القضاء ؟ وهل طهارة الظاهر إلا تكميل لطهارة الباطن ) اهـ

- والأمثلة على ذلك كثيرة جدا تراجع في مظانها من كتب التفسير الإشاري وكتب السلوك ,
وستأتي أمثلة أخرى على ذلك إن شاء الله ضمن أقوال العلماء الآتية .........(مـــــــنقول) يتبع زوصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فراج يعقوب



عدد المساهمات : 13
تاريخ التسجيل : 13/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: التفسير الإشاري    السبت يناير 15, 2011 10:09 am


المبحث الثاني

حكم التفسير الإشاري وأقوال أهل العلم فيه




التفسير الإشاري مقبول في الجملة بشروط وستأتي شروط قبوله في مبحث خاص إن شاء الله ولكن نبدأ بذكر بعض أقوال أهل العلم في حكم التفسير الإشاري :

- الإمام الغزالي :
قال في إحياء علوم الدين 1/293 : ( ما من كلمة من القرآن إلا وتحقيقها محوج إلى مثل ذلك وإنما ينكشف للراسخين في العلم من أسراره بقدر غزارة علومهم وصفاء قلوبهم وتوفر دواعيهم على التدبر وتجردهم للطلب ويكون لكل واحد حد في الترقي إلى درجة أعلى منه
فأما الاستيفاء فلا مطمع فيه ولو كان البحر مدادا والأشجار أقلاما فأسرار كلمات الله لا نهاية لها فتنفد الأبحر قبل أن تنفد كلمات الله عز وجل
فمن هذا الوجه تتفاوت الخلق في الفهم بعد الاشتراك في معرفة ظاهر التفسير , وظاهر التفسير لا يغنى عنه ...
فهذه خواطر تفتح لأرباب القلوب ثم لها أغوار وراء هذا ... وأسرار ذلك كثيرة ولا يدل تفسير ظاهر عليه وليس اللفظ هو مناقضا لظاهر التفسير بل هو استكمال له ووصول إلى لبابه عن ظاهره فهذا ما نورده لفهم المعاني الباطنة لا ما يناقض الظاهر والله أعلم ) اهـ

وقال في الإحياء أيضا 1/49 :
( ولست أقول المراد بلفظ البيت هو القلب وبالكلب هو الغضب والصفات المذمومة ولكني أقول هو تنبيه عليه وفرق بين تعبير الظواهر إلى البواطن وبين التنبيه للبواطن من ذكر الظواهر مع تقرير الظواهر
ففارق الباطنية بهذه الدقيقة فإن هذه طريق الاعتبار وهو مسلك العلماء والأبرار إذ معنى الاعتبار أن يعبر ما ذكر إلى غيره فلا يقتصر عليه كما يرى العاقل مصيبة لغيره فيكون فيها له عبرة بأن يعبر منها إلى التنبه لكونه أيضا عرضة للمصائب ) اهـ

- الإمام ابن الصلاح :
في فتاوى ابن الصلاح 1/196 : ( مسألة : سأل سائل في كلام الصوفية في القرآن كالجنيد وغيره وكان السائل عن هذا ينكر ما سمع من ذلك وكان يجالس شيخا من المفتين فجرى ذلك في مجلسه فابتدأ الشيخ وقال كالمستحسن لكلام الصوفية : هم لا يريدون به تفسير القرآن وإنما هي معاني يجدونها عند التلاوة
وقال أيضا يقولون :
( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) قالوا : هي النفس وكان الشيخ المفتي يشرح ذلك ويقول : أمرنا بقتال من يلينا لأنهم أقرب شرا إلينا وأقرب شرا إلى الإنسان نفسه
وقال الشيخ أيضا :
يقولون ( إنا أرسلنا نوحا إلى قومه ) يقول نوح العقل والغرض أنهم يلقي الله عندهم في كلامه ما ينتفعون به وهذا قد صدر عن أكابرهم والجم الغفير وأنتم بذلك أعلم والسائل لهذا ليس بجاهل وليس غرضه إلا الاعتضاد بما يسمع من الشيخ تقي الدين رضي الله عنه واحد لا يجهل أن قوله تعالى ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) ليس المراد به النفس وإن المراد ظاهر ومن قال غير ذاك فهو مخطئ
فأجاب رضي الله عنه :
وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحدي المفسر رحمه الله أنه قال : صنف أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير فإن كان قد اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر
وأنا أقول الظن بمن يوثق به منهم أنه إذا قال شيئا من أمثال ذلك أنه لم يذكر تفسيرا ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة المذكورة في القرآن العظيم فإنه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسالك الباطنية
وإنما ذلك ذكر منهم لنظير ما ورد به القرآن فان النظير يذكر بالنظير فمن ذكر قتال النفس في الآية المذكورة فكأنه قال أمرنا بقتال النفس ومن يلينا من الكفار , ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك لما فيه من الإيهام والالتباس والله أعلم ) اهـ

- الإمام ابن عطاء الله السكندري :
في الإتقان للسيوطي 2/488 : ( قال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في كتابه لطائف المنن :
اعلم أن تفسير هذه الطائفة لكلام الله وكلام رسوله بالمعاني العربية ليس إحالة للظاهر عن ظاهره ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جلبت الآية له ودلت عليه في عرف اللسان وثَمّ أفهام باطنة تفهم عند الآية والحديث لمن فتح الله قلبه وقد جاء في الحديث ( لكل آية ظهر وبطن )
فلا يصدنك عن تلقي هذه المعاني منهم أن يقول لك ذو جدل ومعارضة : هذا إحالة لكلام الله وكلام رسوله فليس ذلك بإحالة وإنما يكون إحالة لو قالوا لا معنى للآية إلا هذا وهم لم يقولوا ذلك بل يقرؤون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها ويفهمون عن الله تعالى ما أفهمهم ) اهـ

- الإمام ابن تيمية :
قال ابن تيمية كما مجموع الفتاوى 10/560: ( ومتى كان المعنى صحيحا والدلالة ليست مرادة فقد يسمى ذلك إشارة وقد أودع الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير من هذا قطعة ) اهـ
وقال أيضا كما في مجموع الفتاوي 6/376 :
( فإن إشارات المشايخ الصوفية التي يشيرون بها تنقسم إلى :
- إشارة حالية : وهى إشارتهم بالقلوب وذلك هو الذي امتازوا به وليس هذا موضعه
- وتنقسم إلى الإشارات المتعقلة بالأقوال :
مثل ما يأخذونها من القرآن ونحوه فتلك الإشارات هي من باب الاعتبار والقياس وإلحاق ما ليس بمنصوص بالمنصوص مثل الاعتبار والقياس الذي يستعمله الفقهاء في الأحكام لكن هذا يستعمل في الترغيب والترهيب وفضائل الأعمال ودرجات الرجال ونحو ذلك

فان كانت الإشارة اعتبارية من جنس القياس الصحيح كانت حسنة مقبولة وان كانت كالقياس الضعيف كان لها حكمه وان كان تحريفا للكلام عن مواضعه وتأويلا للكلام على غير تأويله كانت من جنس كلام القرامطة والباطنية والجهمية فتدبّر هذا فإني قد أوضحت هذا في قاعدة الإشارات ) اهـ

وقال أيضا كما في مجموع الفتاوي 2/28 :
( وأما أرباب الإشارات الذين يثبتون ما دل اللفظ عليه ويجعلون المعنى المشار إليه مفهوما من جهة القياس والاعتبار فحالهم كحال الفقهاء العالمين بالقياس والاعتبار وهذا حق إذا كان قياساً صحيحاً لا فاسدا واعتباراً مستقيماً لا منحرفا ) اهـ

وقال أيضا 13/240 :
( والثاني ما كان في نفسه حقاً لكن يستدلون عليه من القرآن والحديث بألفاظ لم يُرَد بها ذلك فهذا الذي يسمونه إشارات و حقائق التفسير لأبى عبد الرحمن فيه من هذا الباب شيء كثير ...
وهو الذي يشتبه كثيرا على بعض الناس فان المعنى يكون صحيحا لدلالة الكتاب والسنة عليه ولكن الشأن في كون اللفظ الذي يذكرونه دل عليه , وهذان قسمان :

- أحدهما : أن يقال إن ذلك المعنى مراد باللفظ فهذا افتراء على الله ...
- القسم الثاني : أن يجعل ذلك من باب الاعتبار والقياس لا من باب دلالة اللفظ فهذا من نوع القياس فالذي تسميه الفقهاء قياسا هو الذي تسميه الصوفية إشارة وهذا ينقسم إلى صحيح وباطل كانقسام القياس إلى ذلك

فمن سمع قول الله تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون ) وقال : إنه اللوح المحفوظ أو المصحف , فقال : كما أن اللوح المحفوظ الذي كتب فيه حروف القرآن لا يمسه إلا بدن طاهر فمعاني القرآن لا يذوقها إلا القلوب الطاهرة وهى قلوب المتقين كان هذا معنى صحيحا واعتبارا صحيحا ...
وكذلك من قال : لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا جنب فاعتبر بذلك أن القلب لا يدخله حقائق الإيمان إذا كان فيه ما ينجسه من الكبر والحسد فقد أصاب ) اهـ

- الإمام ابن القيم :
قال ابن القيم في المدارج 2/406 :
( الإشارات : هي المعاني التي تشير إلى الحقيقة من بعد ، ومن وراء حجاب , وهي تارة تكون من مسموع , وتارة تكون من مرئي , وتارة تكون من معقول , وقد تكون من الحواس كلها .
فالإشارات : من جنس الأدلة والأعلام , وسببها : صفاء يحصل بالجمعية فيلطف به الحس والذهن فيستيقظ لإدراك أمور لطيفة لا يكشف حس غيره وفهمه عن إدراكها .
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول : الصحيح منها : ما يدل عليه اللفظ بإشارته من باب قياس الأولى .
قلت : مثاله قوله تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون ) , قال [ ابن تيمية ] :
والصحيح في الآية أن المراد به الصحف التي بأيدي الملائكة ... لكن تدل الآية بإشارتها على أنه لا يمس المصحف إلا طاهر . لأنه إذا كانت تلك الصحف لا يمسها إلا المطهرون لكرامتها على الله فهذه الصحف أولى أن لا يمسها إلا طاهر ...
ومن هذا : أن استقبال القبلة في الصلاة شرط لصحتها وهي بيت الرب , فتوجه المصلى إليها ببدنه وقالبه شرط , فكيف تصح صلاة من لم يتوجه بقلبه إلى رب القبلة والبدن ؟ بل وجه بدنه إلى البيت ووجه قلبه إلى غير رب البيت .
وأمثال ذلك من الإشارات الصحيحة التي لا تنال إلا بصفاء الباطن وصحة البصيرة وحسن التأمل .
والله أعلم .) اهـ

وقال في المدارج أيضا 2/431 :
( قال صاحب المنازل : ( قال الله تعالى : ( واذكر ربك إذا نسيت ) يعني : إذا نسيت غيره ونسيت نفسك في ذكرك ثم نسيت ذكرك في ذكره ثم نسيت في ذكر الحق إياك كل ذكر ) ... كلام صاحب المنازل يحمل على الإشارة لا على التفسير ... ) اهـ

- الإمام الشاطبي :
قال في الموافقات وقد ذكر نماذج من التفسير الإشاري عن سهل التستري 3/398 :
( ولكن له وجه جار على الصحة وذلك أنه لم يقل إن هذا هو تفسير الآية ولكن أتى بما هو ند في الاعتبار الشرعي الذي شهد له القرآن من جهتين :
إحداهما : أن الناظر قد يأخذ من معنى الآية معنى من باب الاعتبار فيجريه فيما لم تنزل فيه لأنه يجامعه في القصد أو يقاربه ... ) اهـ

ثم قال 3/403 : ( ... وإنما احتيج إلى هذا كله لجلالة من نقل عنهم ذلك [ أي التفسير الإشاري ] من الفضلاء وربما ألم ّ الغزالي بشيء منه في الإحياء وغيره وهو مزلة قدم لمن لم يعرف مقاصد القوم فإن الناس في أمثال هذه الأشياء بين قائِلَينِ :
- منهم من يصدق به ويأخذه على ظاهره ويعتقد أن ذلك هو مراد الله تعالى من كتابه وإذا عارضه ما ينقل في كتب التفسير على خلافة فربما كذب به أو أشكل عليه
- ومنهم من يكذب به على الإطلاق ويرى أنه تقوّل وبهتان مثل ما تقدم من تفسير الباطنية ومن حذا حذوهم وكلا الطريقين فيه ميل عن الإنصاف ) اهـ

ثم قال 3/404 – 406 : ( فنقول : إن تلك الأنظار الباطنة في الآيات المذكورة إذا لم يظهر جريانها على مقتضى الشروط المتقدمة [ شروط قبول التفسير ] فهي راجعة إلى الاعتبار غير القرآني وهو الوجودي ويصح تنزيله على معاني القرآن لأنه وجودي أيضا فهو مشترك من تلك الجهة غير خاص فلا يطالب فيه المعتبر بشاهد موافق إلا ما يطالبه المربي وهو أمر خاص وعلم منفرد بنفسه لا يختص بهذا الموضع فلذلك يوقف على محله , فكون القلب جارا ذا قربى والجار الجنب هو النفس الطبيعي , إلى سائر ما ذكر [ التستري ] يصح تنزيله اعتباريا مطلقا فإن مقابلة الوجود بعضه ببعض في هذا النمط صحيح وسهل جدا عند أربابه غير أنه مغرر بمن ليس براسخ أو داخل تحت إيالة راسخ
وأيضا فإن من ذكر عنه مثل ذلك من المعتبرين لم يصرح بأنه المعنى المقصود المخاطب به الخلق بل أجراه مجراه وسكت عن كونه هو المراد
وإن جاء شيء من ذلك وصرح صاحبه أنه هو المراد فهو من أرباب الأحوال الذين لا يفرقون بين الاعتبار القرآني والوجودي وأكثر ما يطرأ هذا لمن هو بعد في السلوك سائر على الطريق لم يتحقق بمطلوبه , ولا اعتبار بقول من لم يثبت اعتبار قوله من الباطنية وغيرهم
وللغزالي في مشكاة الأنوار وفي كتاب الشكر من الإحياء وفي كتاب جواهر القرآن في الاعتبار القرآني وغيره ما يتبين به لهذا الموضع أمثلة فتأملها هناك والله الموفق

وللسنة في هذا النمط مدخل فإن كل واحد منهما قابل لذلك الاعتبار المتقدم الصحيح الشواهد وقابل أيضا للاعتبار الوجودي فقد فرضوا نحوه في قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ) , إلى غير ذلك من الأحاديث ولا فائدة في التكرار إذا وضح طريق الوصول إلى الحق والصواب ) اهـ

- الحافظ ابن حجر :
في فتح الباري 8/736 في شرحه لحديث ابن عباس المشهور في تفسير :
إذا جاء نصر الله وأن فيها إشارة لأجَل النبي وقصة ابن عباس مع عمر وأهل الشورى قال الحافظ : ( وفيه جواز تأويل القرآن بما يفهم من الإشارات , وإنما يتمكن من ذلك من رسخت قدمه في العلم ولهذا قال علي رضي الله تعالى عنه : أو فهما يؤتيه الله رجلاً في القرآن ) اهـ

- الإمام الزركشي :
قال الزركشي في البرهان في علوم القرآن 2/170 :
( تنبيه : في كلام الصوفية في تفسير القرآن : فأما كلام الصوفية في تفسير القرآن فقيل ليس تفسيرا وإنما هي معان ومواجيد يجدونها عند التلاوة كقول بعضهم في ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) : إن المراد النفس فأمرنا بقتال من يلينا لأنها أقرب شيء إلينا وأقرب شيء إلى الإنسان نفسه قال ابن الصلاح في فتاويه : ... ) اهـ ثم ذكر كلام ابن الصلاح السابق مقراً مستدلاً به

- الإمام التفتازاني والإمام السيوطي :
قال السيوطي في الإتقان 2/485 : ( وأما كلام الصوفية في القرآن فليس بتفسير قال ابن الصلاح ... قال التفتازاني في شرحه [ على النسفي ] : سميت الملاحدة باطنية لادعائهم أن النصوص ليست على ظاهرها بل لها معان باطنية لا يعرفها إلا المعلم وقصدهم بذلك نفي الشريعة بالكلية
قال : وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص على ظواهرها ومع ذلك فيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان ) اهـ وكلام السعد في شرح النسفية ص 142

- الإمام ابن عجيبة شارح الحكم :
قال في شرح الحكم ص 366 :
( كثيرا ما يستدل الصوفية بهذه الآية [ قل الله ثم ذرهم ] على الانقطاع إلى الله والغيبة عما سواه وهو تفسير إشاري لا تفسير معنى اللفظ لأنها نزلت في الرد على اليهود ...
والصوفية - رضي الله عنهم - يقرون الظاهر ويقتبسون إشارات خفية لا يعرف مقصودهم غيرهم ولذلك رد عليهم بعض المفسرين حيث لم يعرف قصدهم ( قد علم كل أناس مشربهم ) اهـ

وقال ابن عجيبة أيضا في شرح الحكم ص 80 : ( ثم تلى الشيخ هذه الآية ( قل الله ثم ذرهم ... ) على طريق أهل الإشارة , قل : الله بقلبك وروحك وغب عما سواه ثم ذر الناس أي اتركهم في خوضهم يلعبون أي يخوضون في السوى لاعبين في الهوى , وقد اعترض بعض المفسرين على الصوفية استشهادهم بهذه الآية ولم يفهم مرادهم ( قد علم كل أناس مشربهم ! ) اهـ

وقال أيضا ص 212 : ( وأما تفسير أهل الباطن فهو إشارة لا تفسير معنى ) اهـ

- الشيخ بن عاشور :
قال ابن عاشور في تفسيره 1/16 :
( أما ما يتكلم به أهل الإشارات من الصوفية في بعض آيات القرآن من معان لا تجري على ألفاظ القرآن ولكن بتأويل ونحوه فينبغي أن تعلموا أنهم ما كانوا يدعون أن كلامهم في ذلك تفسير للقرآن بل يعنون أن الآية تصلح للتمثل بها في الغرض المتكلم فيه وحسبكم في ذلك أنهم سموها إشارات ولم يسموها معاني ... ) اهـ

وقال أيضا في تفسيره 1/17 :
( فنسبة الإشارة إلى لفظ القرآن مجازية لأنها إنما تشير لمن استعدت عقولهم وتدبرهم في حال من الأحوال الثلاثة ولا ينتفع بها غير أولئك فلما كانت آيات القرآن قد أنارت تدبرهم وأثارت اعتبارهم نسبوا تلك الإشارة للآية . فليست تلك الإشارة هي حق الدلالة اللفظية والاستعمالية حتى تكون من لوازم اللفظ وتوابعه كما قد تبين . ) اهـ

- الشيخ الزرقاني :
قال الزرقاني في مناهل العرفان 2/56 :
( وقد اختلف العلماء في التفسير المذكور [ الإشاري ] فمنهم من أجازه ومنهم من منعه ...
ومن هنا يعلم الفرق بين تفسير الصوفية المسمى بالتفسير الإشاري وبين تفسير الباطنية الملاحدة فالصوفية لا يمنعون إرادة الظاهر بل يحضون عليه ويقولون لا بد منه أولا إذ من ادعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم الظاهر كمن ادعى بلوغ سطح البيت قبل أن يجاوز الباب , وأما الباطنية فإنهم يقولون إن الظاهر غير مراد أصلا وإنما المراد الباطن وقصدهم نفي الشريعة ) اهـ.....يتبع.... وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التفسير الإشاري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا اله الا الله الملك الحق المبين*محمد رسول الله الصادق الوعد الأمين :: المنتدى الإسلامي :: القرآن الكريم وعلومه-
انتقل الى: