لا اله الا الله الملك الحق المبين*محمد رسول الله الصادق الوعد الأمين

منتدى وتجمع تلمنـ(ذوالفقــــار)ـــــــس الإسلامي *اسلامي*اجتماعي*تفاعلي*علمي*
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بسم الله الرحمن الرحيم *** الحمد لله رب العالمين *** والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين*** ورضي الله تعالى عن جميع التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين *** وبعد:أهلا وسهلا بكم في تجمع ومنتدى تلمنـ(ذوالفقار)ــــــس الإسلامي*** منتدى اسلامي -اجتماعي - علمي***نرحب بجميع الأخوة الزائرين من بلدة تلمنس خاصة والأخوة من خارج البلدة عامة فأهلا وسهلا بكم في منتداكم ونتمنى لكم قضاء أوقات مفيدة معنا
أخي الزائر قبل شروعك بإضافة أي موضوع وقبل كتابتك أية كلمة تذكر قول الله تبارك وتعالى:"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" واعلم أن الكلمة مسؤوليةوهذا المنتدى للحصول على المعرفة والمواد العلمية المفيدة واعلم أخي الزائر أن كل موضوع أو مساهمة تخالف شروط وقوانين المنتدى سيكون مصيره الحذف وسلة المهملات *** يمنع نشر مواضيع تثير الفتن والنعرات الطائفية والدينية والمذهبية *** يمنع نشر مواضيع وصور تدعو للرذيلة والإنحلال الأخلاقي *** كما ننوه إلى أن المواضيع الموجودة والمساهمات في المنتدى ليس بالضرورة أن تعبر عن رأي إدارة المنتدى وإنما تعبر عن رأي صاحب الموضوع وكاتبه *** والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته***

شاطر | 
 

 في رحاب آيات واحاديث صفات الله تعالى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المعتز بالله



عدد المساهمات : 171
تاريخ التسجيل : 14/01/2011

مُساهمةموضوع: في رحاب آيات واحاديث صفات الله تعالى   الأربعاء ديسمبر 28, 2011 5:36 pm



بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد ومن تبعه باحسان الى يوم الدين وبعد00
ردا على الحملة الشعواء التي يشنها بعض الجهال ومدعوا العلم من المجسمة والمشبهة على اهل السنة والجماعة من المتصوفة الاشاعرة او اتباع المذاهب الاربعة المشهورة وأل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بانهم من المعطلين ومن ناكري الصفات ، فاني اورد بعض الايات الكريمة المتشابهة والاحاديث الشريفة المتشابهة والتعليق عليها..علما بان من اكبر اخطاء المجسمة و المشبهة انهم يأخذون الايات المتشابهة على ظاهرها و انهم يتمسكون بالاحاديث الضعيفة والموضوعة والمعلولة في موضوع الاعتقاد او ياخذون الاحاديث الصحيحة على ظاهرها دون مراعاة لتفاصيل ابحاث اللغة العربية وفنونها. وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات، فسموها بالصفات تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى ولا إلى إلغاء ما يوجبه الظاهر من سمات الحدوث، ولم يقنعوا أن يقولوا صفة فعل، حتى قالوا صفة ذات، ثم لما أثبتوا أنها صفات ذات قالوا: لا نحملها على توجيه اللغة مثل يد على نعمة وقدرة ومجيء وإتيان على معنى بر ولطف، وساق على شدة، بل قالوا: نحملها على ظواهرها، والظاهر المعهود من نعوت الآدميين، والشيء إنما يجعل على حقيقته إذا أمكن وهم يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ويقولون: نحن أهل السنة، وكلاً منهم صريح في التشبيه وقد تبعهم خلق من العوام والعياذ بالله 00000
.والله من وراء القصد..

اولا فانه يجب حمل آيات وأحاديث الصفات – حسب تعبيرهم - على توجيه اللغة مثل يد على نعمة وقدرة, ومجيء وإتيان على معنى بر ولطف، وساق على شدة.
قال الامام أحمد بن حنبل في موضوع خلق القرءان وهو تحت السياط: كيف أقول ما لم يقله الله تعالى00

ومن المعروف ان في كتاب الله تعالى آيات محكمات هن أم الكتاب واخر متشابهات و تأويلها عند الله تعالى والمسلم يؤمن بها ويسلم امرها الى الله تعالى 00
وكذالك أحاديث الرسول بعضها فيه متشابه00
فإن قال قائل: ما الذي دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتكلم بألفاظ موهمة
للتشبيه؟
قلنا: إن الخلق غلب عليهم الحس فلا يكادون يعرفون غيره، وسببه المجانسة لهم في الحديث، فعبد قوم النجوم وأضافوا إليها المنافع والمضار، وعبد قوم النور وأضافوا إليه الخير، وأضافوا الشر إلى الظلمة، وعبد قوم البقر والأكثرون الأصنام فآنست نفوسهم بالحس المقطوع بوجوده ولذلك قال قوم لموسى: (إِجعَل لَنا إِلَهاً) فلو جاءت الشرائع بالتنزيه المحض جاءت بما يطابق النفي فلما قالوا: (صف لنا ربك) نزلت: (قُل هُوَ اللَهُ أَحد) ولو قال لهم ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا طويل ولا عريض ولا يشغل الأمكنة ولا يحويه مكان ولا جهة من الجهات الست وليس بمتحرك ولا ساكن ولا يدركه الإحساس لما استوعبوا ذالك في حينه، ولقالوا حد لنا النفي بأن تميز ما تدعونا إلى عبادته عن النفي وإلا فأنت تدعو إلى عدم.
فلما علم الحق سبحانه ذلك جاءهم بأسماء يعقلونها من السمع والبصر والحلم والغضب، وبنى البيت العتيق وجعل الحجر الاسود بمثابة اليمين للمصافحة، وجاء بذكر الوجه واليدين والقدم والاستواء والنزول لأن المقصود الإثبات فهو أهم عند الشرع من التنزيه، وإن كان التنزيه مهما، ولهذا قال للجارية: أين الله، وقيل له: أيضحك ربنا؟ قال: نعم، فلما أثبت وجوده بذكر صور الحس أبان نفى الخيال و التشبيه بقوله (لَيسَ كَمثلِهِ شَيء)، ثم لم يذكر الرسول الأحاديث جملة وإنما كان يذكر الكلمة في الأحيان0
ثم هو عربي وله التجوز، أليس هو القائل: (تأتي البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو فرقان من طير صاف، ويؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيذبح)
فإن قيل لما سكت السلف عن تفسير الأحاديث وقالوا: أمروها كما جاءت؟



قلت لثلاثة اوجه :
:أحدها: أنها ذكرت للايناس بموجود فإذا فسرت لم يحصل الإيناس مع أن فيها ما لا بد من تأويله كقوله تعالى (وَجاءَ رَبُكَ) أي جاء أمره. وقال أحمد بن حنبل: وإنما صرفه إلى ذلك أدلة العقل فإنه لا يجوز عليه الانتقال.
والوجه الثاني: أنه لو تأولت اليد بمعنى القدرة جاز أن يتناول معنى القوة فيحصل الخطر بالصرف عما يحتمل.
والثالث: أنهم لو أطلقوا في التأويل اتسع الخرق فخلط المتأول،
فإذا سئل العامي عن قوله تعالى: (ثُمَ اِستَوى عَلى العَرش) قيل له: الإستواء معلوم والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وإنما فعلنا هذا لأن العوام لا يدركون الغوامض00
.
امثلة من القرءان الكريم عن الايات المتشابهة:

قال الله تعالى: (وَيَبقى وَجهُ رَبِّكَ ذو الجَلالِ وَالإِكرام) قال المفسرون: يبقى ربك، وكذا قالوا في قوله: (يَريدونَ وَجهِهِ). أي يريدونه00
وقال الضحاك وأبو عبيدة في قوله: (كُلُ شَيءٍ هالِك إِلّا وَجهِهِ) أي إلا هو،

ومن ذلك قوله: (وَلِتَصنع عَلى عَيني)
(وَأصنَع الفَلَك بِأَعيُنِنا)
قال المفسرون: بأمرنا، أي بمرأى منا،
والخطاب في قوله عليه الصلاة والسلام: وان الله ليس بأعور00وإنما أراد نفي النقص عنه، ومتى ثبت أنه لا يتجزأ، لم يكن لما يتخيل من الصفات وجه،
ومنها قوله تعالى: (خَلَقتُ بِيَدي)
اليد في اللغة: بمعنى النعمة والإحسان.
قال الشاعر:
مَتى ما تَناخي عِندَ بابِ بَني هاشم تَريحي فَتَلقى من فَواضِلَهُ يَدا
ومعنى قول اليهود: (يَدُ اللهِ مَغلولَةٌ).أي محبوسة عن النفقة، واليد القوة، يقولون: ما لنا بهذا الأمر من يد، وقوله تعالى: (بَل يَداهُ مَبسوطَتانِ).أي نعمته وقدرته.
وقوله: (لما خلقت بيدي) أي بقدرتي ونعمتي، وقال الحسن في قوله تعالى: (يَدُ اللَهِ فَوقَ أَيديهُم).أي منته وإحسانه. قلت: هذا كلام المحققين
. وقال ابن عقيل: معنى الآية لما خلقت أنا فهو كقوله: (ذَلِكَ بِما قَدَمَت يَداك) أي بما قدمت أنت
، فإن قالوا القدرة لا تثن. وقد قال بيدي.
قلنا: بلى قال العربي: ليس لي بهذا الأمر يدان، أي ليس لي به قدرة،
وقال عروة بن حزام في شعر:
فَقا لا شَفاكَ اللَهُ وَاللَهُ مالَنا بِما ضَمَت مِنكَ الضُلوعُ يَدانِ
وقد قال عز وجل: ( أنا خَلَقنا لَهُم مِما عَمِلَت أَيدينا أَنعاماً00
ولم يدل هذا على تمييز الأنعام على بقية الحيوان قال الله تعالى: (وَالسَماءُ بَنَيناها بأيد وَإِنا لَمُوَسِعون) أي بقوة.
ثم قد أخبر أنه نفخ فيه من روحه، ولم يرد إلا الوضع بالفعل والتكوين والمعنى: نفخت أنا، ويكفي شرف الإضافة؛ إذ لا يليق بالخالق سوى ذلك لأنه لا يحتاج أن يفعل بواسطة، فلا له أعضاء وجوارح يفعل بها، لأنه الغني بذاته00أو قد نفخ فيه من روح مخلوقة حادثة خلقها الله تعالى من العدم00 وهي من أمر الله تعالى
ومنها قوله تعالى: (وَيُحَذِرَكُم اللَهُ نَفسَهُ) قال المفسرون: ويحذركم الله إياه00
. كَمَثَلِ آدم خَلَقَه مِن تُراب ثُمَ قالَ لَهُ كُن فَيَكون
وقوله تعالى على لسان عيسى: (تَعَلَم ما في نَفسي وَلا أَعلَمُ ما في نَفسك00

وتفسيرها :تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك00
قال المحققون: المراد بالنفس هاهنا الذات ونفس الشيء ذاته00

. ومنها قوله تعالى: (لَيسَ كَمثلِهِ شَيء)
ظاهر الكلام أن له مثل، فليس كمثله شيء، وليس كذلك،
وإنما معناه عند أهل اللغة: أن يقام المثل مقام الشيء نفسه
وإنما المعنى: ليس كهو شي00


ومنها قوله تعالى: (يَومَ يَكشِفُ عِن ساق)
قال (ابن عباس ومجاهد وإبراهيم النخعي وقتادة) وجمهور العلماء: يكشف عن شدة وقيل يزيل فاقة أو يرفعها ، وأنشدوا:
(وقامت الحرب بنا على ساق)
وقال آخرون:
إذا شمرت عن ساقها الحرب شمرا.
قال ابن قتيبة: وأصل هذا أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى معاناة الجد فيه، شمر عن ساقه، فاستعيرت الساق في موضع الشدة.00
وبهذا قال الفراء وأبو عبيد، وثعلب واللغويون، وروى البخاري ومسلم في الصحيحين عن النبي – صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل يكشف عن ساقه)00.
هذه إضافة إليه معناها: يكشف عن شدته وأفعاله المضافة إليه ومعنى يكشف عنها (يزيلها ويرفعها)00
وقال عاصم بن كليب: رأيت سعيد بن جبير. غضب وقال: يقولون يكشف عن ساقه، وإنما ذلك عن أمر شديد وقد ذكر أبو عمر الزاهد ان الساق بمعنى :النفس وقال: ومنه قول علي رضي الله عنه لما قالت البغاة: لا حكم إلا لله فقال: لا بد من محاربتهم ولو بلغت ساقي.. فعلى هذا يكون المعنى يتجلى له00
وفي حديث أبي موسى عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (يكشف لهم الحجاب فينظرون إلى الله تعالى فيخرون سجداً، ويبقى أقوام في ظهورهم مثل صياصي البقر، يريدون السجود فلا يستطيعون)00
فذلك قوله تعالى: (يَومَ يَكشِفُ عَن ساقِ ويَدعونَ إِلى السُجودِ فَلا يَستَطيعون )00
و معنى يكشف ليس (يظهر) وإنما المعنى (يزيل ويرفع)00

ومنها قوله تعالى: (ثُمَ اِستَوى عَلى العَرش)
واعلم أن الاستواء في اللغة على وجوه منها:
- الاعتدال. قال بعض بني تميم فاستوى ظالم العشيرة والمظلوم. أي اعتدلا000
والاستواء: تمام الشيء قال الله تعالى: (وَلَما بَلَغَ أَشَدَهُ وَاِستَوى)، أي تم.
والاستواء: القصد إلى الشيء قال تعالى: (ثُمَ اِستَوى إِلى السماءِ)00
أي قصد خلقها، والاستواء في الاستيلاء على الشيء قال الشاعر:
قَد اِستَوى بَشَرٌ عَلى العِراقِ مِن غَيرِ سَيفٍ وَدَم مِهراق
وقال الآخر:
إِذا ما غَزى قَوماً أَباحَ حَريمَهُم وَأَضحى عَلى ما مَلَكوهُ قَد اِستَوى
وروى إسماعيل بن أبي خالد الطائي قال: العرش ياقوتة حمراء.
وقيل أن جميع السلف على إمرار هذه الآية كما جاءت من غير تفسير ولا تأويل.
لأن وجوده تعالى ليس كوجود الجواهر والأجسام التي لا بد لها من حيز، والتحت والفوق إنما يكون فيما يقابل ويحاذي، ومن ضرورة المحاذي أن يكون أكبر من المحاذي أو أصغر أو مثله، وان هذا ومثله إنما يكون في الأجسام، وكل ما يحاذي الأجسام يجوز أن يمسها، وما جاز عليه مماسة الأجسام ومباينتها فهو حادث، إذ قد ثبت أن الدليل على حدوث الجواهر قبولها للمباينة والمماسة000

قلنا: ذاته تعالى لا تقبل أن يخلق منها شيء، ولا أن يحل فيها شيء00

واحتج بعضهم بأنه على العرش بقوله تعالى: (إِلَيهِ يَصعَدُ الكَلَمُ الطَيب وَالعَمَل الصالح يرفعه)
وبقوله: (وَهُوَ القاهر فَوقَ عِبادِهِ)
وجعلوا ذلك فوقية حسية، ونسوا أن الفوقية الحسية إنما تكون لجسم أو جوهر وأن الفوقية قد تطلق لعلو المرتبة فيقال: فلان فوق فلان، ثم أنه كما قال: (فوق عباده) بالقهر قال: (وهو معكم) بالعلم0
أخبرنا علي بن محمد بن عمر الدباس، قال أنبأنا رزق الله بن عبد الوهاب التميمي قال: كان أحمد بن حنبل يقول: الاستواء صفة مسلمة وليست بمعنى القصد ولا الاستعلاء. قال: وكان الامام أحمد ابن حنبل لا يقول بالجهة للباري لأن الجهات تخلي عما سواها
فإن قيل: نفي الجهات يحيل وجوده، قلنا: إن كان الموجود يقبل الاتصال والانفصال فقد صدقت، فأما إذا لم يقبلهما فليس خلوه من طرق النقيض بمحال.
فإن قيل: أنتم تلزموننا أن نقر بما لا يدخل تحت الفهم.
قلنا: إن أردت بالفهم التخيل والتصور فإن الخالق لا يدخل تحت ذلك إذ ليس بمحس ولا يدخل تحت ذلك فلا جسم له ولا لون وقدر فإن الخيال قد أنس بالمبصرات فهو لا يتوهم شيئاً إلا على وفق ما رآه لأن الوهم من نتائج الحس، وإن أردت أنه لا يعلم بالعقل فقد دللنا أنه ثابت بالعقل لان العقل مضطر إلى التصديق بموجب الدليل00
واعلم أنك لما لم تجد إلا حساً أو عرضاً وعلمت تنزيه الخالق عن ذلك بدليل العقل الذي صرفك عن ذلك فينبغي أن يصرفك عن كونه متحيزاً أو متحركاً أو متنقلاً، ولما كان مثل هذا الكلام لا يفهمه العامي قلنا: لا تسمعوه ما لا يفهمه ودعوا اعتقاده لا تحركوه بل يسروه أن لا يساكن الجبال، ويقال إن الله تعالى استوى على عرشه كما يليق به.
ومن الأيات قوله تعالى: (أَءَمَنتُم مَن في السَماء أن يخسف بكم الارض فاذا هي تمور ).
قلت: وقد ثبت قطعاً أنها ليست على ظاهرها، لأن لفظة في للظرفية والحق غير مظروف، واذا امتنع الحس أن يتصرف في مثل هذا، بقي وصف التعظيم بما هو عظيم عند الخلق
ومنها قوله تعالى: (يا حَسرَتي عَلى ما فَرَطتُ في جَنبِ اللَه)
أي في طاعته وأمره، لأن التفربط لا يقع إلا في ذلك، وأما الجنب المعهود من ذي الجوارح، فلا يقع فيه تفريط، وأنشد ثعلب وفسره: (خليلي كفا فاذكر الله في جنبي) أي في أمري..
ومنها قوله تعالى: (فَنَفخنا فيهِ مِن رَوحِنا)
قال المفسرون: أي من رحمتنا.
وإنما نسب الروح إليه، لأنه بأمره كان 00
ومنها قوله تعالى: (يُؤذونَ اللَه)
قلت: أي يؤذون أولياءه، كقوله تعالى: (وَاَسأَل القَريَةَ) أي أهلها. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (أحد جبل يحبنا ونحبه)
قال الشاعر:
أَنبَئتَ أَنَّ النارَ بَعدَكَ أَوقَدَت وَاِستَبَ بَعدَكَ يا كُليبَ المَجلِسِ
ومنها قوله تعالى: (هَل يَنظُرونَ إِلا أَن يَأتيهُمُ اللَهُ في ظَللٍ من الغَمامِ) أي بظلل.
وكذلك قوله تعالى: (وَجاءَ رَبُكَ) أي امره وقدرته00
قلت: قال القاضي أبو يعلى عن أحمد بن حنبل أنه قال: في قوله تعالى: )يَأَتيهُمُ) قال المراد به: قدرته وأمره، قال: وقد بينه في قوله تعالى: )أَو يَأتي أَمرُ رَبِكَ)،
قال ابن عقيل في قوله تعالى: (قُل الروحُ مِن أَمرِ رَبي)
قال: من كف خلقه عن السؤال عن مخلوق، فكفهم عن الخالق وصفاته أولى. وأنشده:
كَيفيةِ النَفسِ لَيسَ المَرءُ يُدرِكُها فَكَيفَ كَيفيةِ الجَبارِ في القَدَمِ
أمثلة من الأحاديث التي سموها أخبار الصفات:
اعلم أن للأحاديث دقائق وآفات لا يعرفهما إلا العلماء الفقهاء، تارة في نظمها، وتارة في كشف معناها، وسنوضح ذالك إن شاء الله تعالى.
الحديث الأول:
روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خلق الله آدم على صورته).
قلت: للناس في هذا مذهبان أحدهما: السكوت عن تفسيره، والثاني: الكلام في معناه، واختلف أرباب هذا المذهب في الهاء على من تعود..؟ على ثلاثة أقوال: أحدها: تعود على بعض بني آدم، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يضرب رجلاً وهو يقول: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك. فقال: (إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورته)00
قالوا: وإنما اقتصر بعض الرواة على بعض الحديث فيحمل المقتصر على المفسر وقالوا: فوجه من أشبه وجهك يتضمن سب الأنبياء والمؤمنين.
وإنما خص آدم بالذكر، لأنه هو الذي ابتدأت خلقته ووجهه على هذه الصورة التي احتذى عليها من بعده، وكأنه نبه على أنك سببت آدم وأنت من أولاده وذلك مبالغة في زجره، فعلى هذا تكون الهاء كناية عن المضروب، ومن الخطأ أن ترجع إلى الله عز وجل بقوله: ووجه من أشبه وجهك فإنه إذا نسب إليه شبه سبحانه وتعالى كان تشبيهاً صريحاً.والله ليس كمثله شيء00
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (إذا قاتل أحدكم فليتق الوجه، فإن الله تعالى خلق آدم على صورته)
القول الثاني: (إن الهاء كناية عن إسمين ظاهرين، فلا يصح أن يضاف إلى الله عز وجل لقيام الدليل على أنه ليس بذي صورة، فعادت إلى آدم، ومعنى الحديث: إن الله خلق آدم على صورته التي خلقها عليها تاماً لم ينقله من نطفة إلى علقة هذا مذهب أبي سليمان الخطابي، وقد ذكره ثعلب في أماليه.
القول الثالث: (إنها تعود إلى الله تعالى) وفي معنى ذلك قولان:
أحدهما: أن تكون صورة ملك، لأنها فعله وخلقه، فتكون إضافتها إليه من وجهين: أحدهما: التشريف بالإضافة كقوله تعالى: (وَطَهَرا بَيتي لِلطائِفين00)
والثاني: لأنه ابتدعها على غير مثال سابق وقد روي هذا الحديث من طريق ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تقبح الوجه فإن آدم خُلق على صورة الرحمن)
قلت: هذا الحديث فيه ثلاثة علل، أحدها: ان الثوري والأعمش اختلفا فيه فأرسله الثوري ورفعه الأعمش.
الثانية: أن الأعمش كان يدلس فلم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت.
والثالثة: أن حبيباً كان يدلس فلم يعلم أنه سمعه من عطاء.
قلت: وهذه أدلة توجب وهناً في الحديث ثم هو محمول على إضافة الصورة إليه ملكاً.
والقول الثاني: أن تكون صورة بمعنى الصفة. تقول: هذا صورة هذا الأمر: أي صفته ويكون المعنى خلق آدم على صفته من الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة والكلام فميزه بذلك على جميع الحيوانات، ثم ميزه عن الملائكة بصفة التعالي حين أسجدهم له. وقال ابن عقيل إنما خص آدم بإضافة صورته إليه لتخصيصه وهي السلطنة التي تشاكلها الربوبية استعباداً وسجوداً وأمراً نافذاً وسياسات تعمر بها البلاد ويصلح بها العباد وليس في الملائكة والجن من تجمع على طاعته نوعه وقبيله سوى الآدمي.
وإن الصورة هاهنا معنوية لا صورة تخاطيط،
الحديث الثاني
روى عبد الرحمن بن عياش – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (رأيت ربي في أحسن صورة، فقال لي: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد قلت: أنت أعلم يا رب، فوضع كفه بين كتفي، حتى وجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما بين السموات والأرض).
قال أحمد رضي الله عنه: أصل هذا الحديث وطرقه مضطربة يرويه معاذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل أسانيده مضطربة ليس فيها صحيح، ورواه قتادة عن أنس واختلف على قتادة فرواه يوسف بن عطية عن قتادة ووهم فيه، ورواه هشام عن قتادة عن ابن قلابة عن خالد بن الحلاج عن ابن عباس ووهم في قوله عن ابن عباس وإنما رواه خالد عن عبد الرحمن بن عياش وعبد الرحمن لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما رواه عن مالك بن يخامر عن معاذ. قلت: قد ذكرنا أنه لا يصح، وقال أبو بكر البيهقي: فقد روي عن أوجه كلها ضعيفة وأحسن طرقه تدل على أن ذلك كان في النوم.
وقد روي من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: (أتاني آت في أحسن صورة)
وروي أنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه عز وجل في المنام في أحسن صورة، شاباً موقراً، رجلاه في خضر عليه نعلان من ذهب، على وجهه فراش من ذهب.
قلت: هذا الحديث يرويه نعيم بن حماد بن معاوية قال ابن عدي: كان يضع الحديث.
الحديث الثالث :
روي في الصحيحين من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيباً؛ فإن الله يتقبلها00
وفيه حض على الكسب الحلال والعمل الصالح وان قل00
الحديث الرابع
روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – )انتهيت ليلة أسري بي إلى السماء فرأيت ربي، فرايت كل شيء من ربي، حتى لقد رأيت تاجاً مخوصاً من لؤلؤ(
قلت: هذا يرويه أبو القاسم عبد الله بن محمد بن اليسع عن القاسم بن إبراهيم و قال الأزهري: كنت أقعد مع ابن اليسع ساعة فيقول: (قد ختمت الختمة منذ قعدت وقاسم ليس شيء)
قال الدارقطني: هو كذاب.
قلت: كافأ الله عن عمل مثل هذا الحديث.

الحديث الخامس
روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (يجمع الله الناس فيقول: من كان يعبد شيئاً فليتبعه، فيتبعون ما كانوا يعبدون، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتهم الله عز وجل في غير الصورة التي كانو يعرفون فيقول: أنا ربكم)
قلت: إعلم أنه يجب على كل مسلم أن يعتقد أن الله سبحانه وتعالى، لا تجوز عليه الصورة التي هي هيئة وتأليف
وقال غيره من العلماء: يأتيهم بأهوال القيامة، وصور الملائكة، ما لم يعهدوا مثله في الدنيا، فيستعيذون من تلك الحال ويقولون: إذا جاء ربناه عرفناه، أي أتى بما يعرفونه من لطفه، وهي الصورة التي يعرفون فيكشف عن ساق: أي عن شدة كأنه يرفع تلك الشدائد المهولة، فيسجدون شكراً،
الحديث السادس
روى مسلم في صحيحه من حديث المغيرة عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (ولا شخص أغير من الله، ولا شخص أحب إليه العذر من الله، ولا شخص أحب إليه المدحة من الله )
قلت: لفظة الشخص يرويها بعض الرواة، ويروي بعضهم (لا شيء أغير من الله)00
والرواة يروون بما يظنون به المعنى فيكون ذلك الشخص من تغيير الرواة، والشخص لا يكون إلا جسماً مؤلفاً، وسمي شخصاً فإن له شخوصاً وارتفاعاً والصواب أنه يرجع ذكر الشخص إلى المخلوقين لا أن الخالق يقال له شخص، ويكون المعنى (ليس منكم أيها الأشخاص أغير من الله)، لأنه لما اجتمع الكل بالذكر، سمي بأسمائهم، ومثل هذا قول ابن مسعود: (ما خلق الله من جنة ولا نار أعظم من آية الكرسي)00

قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: الخلق يرجع إلى الجنة، والنار إلى المخلوق لا إلى القرآن، ومن هذا الجنس قوله تعالى (الجَنةَ يَومَئذ خَيرَ مُستَقراً وَأَحسنَ مَقيلاً) ومعلوم أن أهل النار لا مستقر لهم ولا مقيل. ويمكن أن يكون هذا من باب المستثنى من غير الجنس كقوله تعالى: (ما لَهُم بِهِ مِن عِلم إِلا اِتباع الظَن). وقد أجاز بعضهم إطلاق الشخص على الله تعالى وذلك غلط لما بيناه.
وأما الغيرة: فقد قال العلماء: كل من غلب من شيء اشتدت كراهيته له، فلما حرم الفواحش وتوعد عليها وصفه رسوله بالغيرة00

الحديث السابع:
روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: )إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض). المعنى مقدار قبضته وليست على ما يتصور من قبضات المخلوقين فإن الحق منزه عن ذلك.
وإنما أضيفت القبضة إليه لأن أفعال المملوك نسب إلى المالك، وذلك أنه بعث من قبضة كقوله تعالى: (فَطَمَسنا أَعيُنُهُم)
وقد روي محمد بن سعد في كتاب الطبقات: أن الله تعالى بعث إبليس فأخذ من أديم الأرض فخلق منه آدم فمن ثم قال (أَأَسجُد لِمَن خَلَقتُ طيناً)...

الحديث الثامن.
قيل ان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: (إن الله لما قضى خلقه، استلقى ثم وضع إحدى رجليه على الأخرى، ثم قال: لا ينبغي لأحد من خلقي أن يفعل هذا)
ونقل عن أهل الكتاب انهم قالوا: إن الله تعالى لما خلق السموات والأرض استراح فنزل قوله تعالى): وَما مَسَنا مِن لَغوب)
قلت: وقد تأول بعض العلماء الحديث الذي نحن فيه على تقدير الصحة فقال: معنى استلقى أتم خلقه، وفرغ يقال فلان بنى لفلان داره واستلقى على ظهره أي لم يبق له فيها عمل. وقوله: وضع رجلاً على رجل أي وضع بعض المخلوقات على بعض00

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر، أنهم كانوا يستلقون ويضعون رجلاً على رجل 00وإنما يكره هذا لمن لا سراويل له00
وأما عبيد بن حنين الذي روى الحديث السالف الذكر فقال البخاري انه لا يصح حديثه في أهل المدينة00
الحديث التاسع:
روى القاضي عن ابن عطية ان رجلاً من المشركين سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمل عليه رجل من المسلمين فقاتله وقتل الرجل.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تعجبون من نصر الله ورسوله لقي الله متكئاً فقعد له00)
قلت: هذا حديث مقطوع بعيد الصحة، ولو كان له وجه كان المعنى: فاقبل عليه وأنعم.
الحديث العاشر
روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(لا تزال جهنم يلقي فيها وتقول: هل من مزيد..؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض فتمتلئ)
قلت: الواجب علينا أن نعتقد أن ذات الله تعالى لا تتبعض ولا يحويها مكان ولا توصف بالتغير ولا بالانتقال.
وقد حكى أبو عبيد الهروي عن الحسن البصري أنه قال: القدم: هم الذين قدمهم الله تعالى من شرار خلقه وأثبتهم لها، وقال الأمام ابن الأعرابي: القدم المتقدم، وروى أبو بكر البيهقي عن النضر بن شميل أنه قال: القدم ههنا الكفار الذين سبق في علم الله أنهم من أهل النار.00

وقال: أبو منصور الأزهري، القدم هم الذين قدم الله بتخليدهم في النار فعلى هذا يكون في المعنى وجهين أحدهما: كل شيء قدمه.
يقال: لما قدم قدم ، ولما هدم هدم ويؤيد هذا قوله في تمام الحديث (وأما الجنة فينشئ لها خلقاً)
ووجه ثان: إن لكل قادم عليها سمي قادماً، فالقدم جمع قادم.
فبعض الرواة رواه بما يظنه المعنى من ان المقدم الرجل، وقد رواه الطبراني من طرق، فقال: قدمه ورجله قلت: وهذا دليل على تغير الرواة بما يظنونه على أن الرجل في اللغة جماعة.
ومن يرويه بلفظ الرجل فإنه يقول: رجل من جراد. فيكون المراد يدخلها جماعة يشبهون في كثرتهم رجل الجراد، فيسرعون التهافت فيها.
قال ابن عقيل: تعالى الله أن يكون له صفة تشغل الأمكنة، هذا عين التجسيم، وليس الحق بذي أجزاء وأبعاض يعالج بها، ثم أنه لا يعمل في النار أمره وتكوينه حتى يستعين بشيء من ذاته ويعالجها بصفة من صفاته وهو القائل.
)كوني بَرداً وَسَلاماً)
فما أسخف هذا الاعتقاد وأبعده عن مكون الأملاك والأفلاك فقد نطق بتكذيبهم فقال تعالى: (لَو كانَ هَؤُلاء آلهة ما وردوها(
فكيف يظن بالخالق أنه يردها..؟ تعالى الله عن تجاهل المجسمة.
الحديث الحادي عشر
روى أبو هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ضرس الكافر مثل أحد، وكثافة جلده إثنان وأربعون ذراعاً بذراع الجبار). وهذه كناية عن الضخامة والسماكة والكثافة والا فان الله تعالى منزه عن الاعضاء والجوارح00
الحديث الثاني عشر:
روى سليمان قال: (إن الله تعالى لما خمر طينة آدم ضرب بيده فيه، فخرج كل طيب في يمينه، وكل خبيث في يده الأخرى، ثم خلط بينهما، فمن ثم يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي).
قلت: وهذا مرسل وقد ثبت بالدليل أن الله سبحانه وتعالى لا يوصف بمس شيء، فإن صح فضرب مثل لما جرت به الأقدار00ثم ان كلام سلمان وسواه ليس بحجة في مجال العقيدة00
الحديث الثالث عشر
روى عبيد بن حنين قال: بينما أنا جالس في المسجد، إذ جاء قتادة بن النعمان فجلس يتحدث ثم قال: (انطلق بنا إلى أبي سعيد الخدري، فإني قد أخبرت أنه قد اشتكى، فانطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد فوجدناه مستلقياً واضعاً رجله اليمنى على اليسرى، فسلمنا عليه وجلسنا، فرفع قتادة يده إلى رجل أبي ذنبه فيقول الله: (كن أمامي، فيقول: يا رب ذنبي، فيقول: كن خلفي، فيقول: يا رب ذنبين فيقول: خذ بقدمي)
قال: وفي لفظ عن ابن سيرين قال الله تعالى: (ليقرب داود حتى يضع يده على فخذه)
قلت: والعجب من إثبات صفات الحق سبحانه وتعالى بأقوال التابعين، وما تصح عنهم ولو صحت فإنما يذكرونها عن أهل الكتاب، كما يذكر وهب بن منبه.
الحديث الرابع عشر:
روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يضحك الله من رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة)00
وفي إفراد مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدث عن آخر من يدخل الجنة وضحك، فقيل: مم تضحك..؟ فقال: من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئي بي).
قلت: اعلم ان الضحك له معان ترجع إلى معنى البيان والظهور، وكل من أبدى من أمر كان مستوراً قيل قد ضحك. يقال: ضحكت الأرض بالنبات إذا ظهر ما فيها، وانفتحت عن زهره، كما يقال: بكت السماء.
قال الشاعر:
كُلُ يَومٍ بِالاقحُوانِ جَديد تَضحَكُ الأَرضَ مِن بَكاء السَماء
وكذلك الضحك الذي يعتري البشر إنما هو انفتاح الفم عن الإنسان، وهذا يستحيل على الله تعالى فوجب حمله على ابداء الله كرمه، وإبانة فضله. ومعنى: ضحكت لضحك ربي، أبديت عن أسناني بفتح فمي، لإظهار فضله وكرمه 00وقول الآخر: لن نعدم من رب يضحك خيراً، أي يكشف الكرب، فرقاً بينه وبين الأجسام التي لا يرجى خيرها.
قلت: وهذا تأويل جماعة من العلماء00
الحديث الخامس عشر:
روى القاضي أبو يعلى: عن عبد الله بن عمر موقوفاً أنه قالSad لما خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر.)
وهذا حديث ليس بمرفوع ولا يصح، وهل يجوز ان يخلق مخلوق من ذات الله القديم..؟ هذا أقبح مما ادعاه النصارى..؟؟
الحديث السادس عشر:
روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ان الله يدني عبده المؤمن، فيضع عليه كنفه ويقول: أتعرف ذنب كذا)
قال العلماء: يدينه من رحمته ولطفه. وقال ابن الأنباري وكنفه: حياطته وستره، يقال: قد كنف فلان فلاناً: إذا أحاطه وستره، وكل شيء ستر شيئاً فقد كنفه، ويقال
للترس كنف لأنه يستر صاحبه،
الحديث السابع عشر:
روى مسلم في افراده من حديث معاوية بن الحكم قال: (كانت لي جارية ترعى غنماً لي، فانطلقت ذات يوم، فإذا الذئب قد ذهب بشاة، وأنا من بني آدم آسف كما يأسفون فصككتها صكة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك علي. فقلت: ألا أعتقها..؟ قال: ائتي بها.
فأتيته بها، فقال لها: أين الله..؟ قالت: في السماء.
قال: من أنا: قالت: أنت رسول الله.
قال: اعتقها فإنها مؤمنة.
قلت: قد ثبت عند العلماء ان الله تعالى لا يحويه السماء والأرض ولا تضمه الأقطار، وإنما عرف بإشارتها تعظيم الخالق عندها.


الحديث الثامن عشر:
رواه أبو رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله: أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق..؟
قال: كان في عماء ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء.
قلت: هذا حديث تفرد به علي بن عطاء عن وكيع بن عدس (حدس)، وليس لوكيع راو غير يعلى والعماء السحاب.
اعلم أن الفوق والتحت يرجعان إلى السحاب لا إلى الله تعالى، وفي معنى فوق، فالمعنى: كان فوق السحاب بالتدبير والقهر، ولما كان القوم يأنسون بالمخلوقات، سألوا عنها، والسحاب من جملة خلقه،
ولو سئل عما قبل السحاب، لأخبر ان الله تعالى كان ولا شيء معه،
كذلك روى عن عمران بن حصين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كان الله ولا شيء معه). وقال أبو الحسن ابن المنادي : وصف الله بالفوقية والتحتية مكروه عن أهل العلم لما في ذلك من الجعل كالوعاء لمن ليس كالأشياء جل وتعالى، قال: ولسنا نختلف أن الجبار لا يعلوه شيء من خلقه بحال، وأنه لا يحل بالأشياء بنفسه، ولا هي تحل به ، وهو ليس كمثله شيء .

الحديث التاسع عشر
روى البخاى ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حتى يبقى ثلث الليل الأخير يقول: (من يدعوني فاستجيب له)
قلت: وقد روى حديث النزول عن لله عز وجل
00 واما الحركة والنقلة والتغيير. فيبقى الناس حولهما قسمين :
أحدهما المتأول له بمعنى: أنه يقرب رحمته. وقد ذكر أشياء بالنزول فقال تعالى: (وَأنَزَلنا الحَديد فيهِ بَأسٌ شَديد)
وإن كان معدنه بالأرض وقال: (وَأَنزَلنا لَكُم مِن الأَنعام ثَمانية أَزواج).
ومن لم يعرف كيف نزول الجمل كيف يتكلم في تفصيل هذه الجمل..؟
والثاني: الساكت عن الكلام في ذلك. روى أبو عيسى الترمذي عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وابن المبارك أنهم قالوا: أمروا هذه الأحاديث بلا كيف
00قلت: وواجب على الخلق اعتقاد التنزيه وامتناع تجويز النقلة، وأن النزول الذي هو انتقال من مكان إلى مكان يفتقر إلى ثلاثة أجسام: جسم عالي، وهو مكان الساكن، وجسم سافل، وجسم ينتقل من علو إلى أسفل، وهذا لا يجوز على الله تعالى قطعاً.
فإن قال العامي: فما الذي أراد بالنزول؟ قيل: أراد به معنى يليق بجلاله لا يلزمك التفتيش عنه، فإن قال: كيف حدث بما لا أفهمه؟ قلنا: قد علمت أن النازل إليك قريب منك، فاقتنع بالقرب ولا تظنه كقرب الأجسام.
الحديث العشرون:
روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. أن رجلاً أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إني مجهود. فقال من يضيفه هذا هذه الليلة..؟0
فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فانطلق به فقال لامرأته: هل عندك شيء..؟
قالت: لا إلا قوت صبياني
قال: فعلليهم بشيء إذا أراد الصبية العشاء فنوميهم. فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج، وأريه أنا نأكل. فقعدوا وأكل الضيف، فلما أصبح إقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقالSadلقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة )00
وفي أفراد البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم قال: عجب ربك من قوم جيء بهم في السلاسل حتى يدخلهم الجنة.
قال العلماء: العجب إنما يكون من شيء يدهم الإنسان فيستعظمه مما لا يعلمه وهذا لا يليق بالخالق سبحانه، لكن معناه: عظم قدر ذلك الشيء عنده لأن المتعجب من شيء يعظم قدره عنده، ومعنى في السلاسل: أكرهوا على الطاعة التي بها يدخلون الجنة. وقال ابن الأنباري: معنى عجب ربك: زادهم إنعاماً وإحساناً، فعبر بعجب عن هذا.

فلم يبق للحديث معنى إلا أن يكون فعل شيء أعجبه فعله وكذلك الضحك لا يصدر إلا عن راضٍ ولذلك قوله صلى الله عليه وسلم: )لله أفرح بتوبة عبده) أي رضى، ومنه قوله تعالى: (كُلُ حِزبٍ بِما لَدَيهُم فَرِحون). أي راضون.
الحديث الحادي والعشرون:
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لله أشد فرحاً بتوبة عبده إذا تاب، من أحدكم براحلته إذا وجدها(00
قال المصنف: لما كان مسروراً بشيء راضياً به قيل له فرح، والمراد الرضا بتوبة التائب، ولا يجوز أن يعتقد في الله تعالى من التأثر الذي يوجد في المخلوقين، فإن صفات الحق قديمة لا يحدث لها صفة.

الحديث الثاني والعشرون:
روى مسلم في إفراده من حديث أبي موسى قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال: (إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه إلى قوله: حجابه النور)
وفي روايةSad النار ولو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.)
قلت: معنى يخفض القسط ويرفعه: أي يخفض بعدل ويرفع بعدل، وقوله: حجابه النور.
ينبغي أن يعلم أن هذا الحجاب للخلق عنه، لأنه لا يجوز أن يكون محجوباً لأن الحجاب يكون أكبر مما يستره، ويستحيل أن يكون جسماً أو جوهراً أو متناهياً محاذياً أذ جميع ذلك من امارات الحدث، وإنما عرف الناس حدوث الأجسام من حديث وجودها متناهية محدودة محلاً للحوادث.
وكما أنه لا يجوز أن يكون لوجوده ابتداء ولا انتهاء لا يصح أن يكون لذاته انتهاء، وإنما المراد: أن الخلق محجوبون عنه كما قال سبحانه وتعالى: (كَلا إِنَهُم عَن رَبِهُم يَومَئذٍ لَمَحجوبون)
وقد روى سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة.
قلت: وهذا حديث لا يصح ولو كان صحيحاً كانت الحجب للخلق لا للحق. واما السبحات فجمع سبحة، قال أبو عبيدة لم نسمع هذا إلا في هذا الحديث، قال: ويقول أن السبحة جلال وجهه. ومنه قوله: سبحان الله وإنما هو تعظيم له وتنزيه. 0
الحديث الثالث والعشرون:
روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (اهل الجنة يرون
ربهم تعالى في كل جمعة، في رمال الكافور، وأقربهم منه مجلساً أسرعهم إليه يوم الجمعة)
قوله: في رمال الكافور: إشارة إلى الحاضرين. ثم في رمال الكافور وأقربهم منه أي أحظاهم عنده.
وفي حديث آخر: (المقسطون يوم القيامة عن منابر من نور على يمين الرحمن)
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: وكلتا يديه يمين مباركة.
وهذا يوهن ذكر الشمال. وقال أبو بكر البيهقي: وكان الذي ذكر الشمال رواه على العادة في أن الشمال يقابل اليمين.
الحديث الرابع والعشرون:
روي عن بعض التابعين أنه قال: (خلق الله آدم بيده، وكتب التوراة بيده وغرس الفردوس بيده).قلت: هذا حديث لا يثبت عن قائله وقد تكلمنا على قوله تعالى (لَمّا خَلَقتَ بِيَدي).
الحديث السابع والأربعون
روى ابن عباس – رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى (وَسِعَ كُرسيهِ السَمواتِ وَالأَرض)، قال: كرسيه موضع قدميه، والعرش لا يقدر قدره).
قلت: رواه جماعة من الأثبات فوقفوه على ابن عباس، ورفعه منهم شجاع بن مخلد فعلم بمخالفته الكبار المتقنين أنه قد غلط.
ومعنى الحديث: أن الكرسي صغير بالإضافة إلى العرش كمقدار كرسي يكون عنده سرير قد وضع لقدمي القاعد على السرير
الحديث الخامس والعشرون:
حديث العباس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء والأرض، والله تعالى فوق ذلك).
هذا حديث لا يصح تفرد به يحيى بن العلاء.
قال أحمد: هو كذاب يضع الحديث،
؟ تعالى الحق ان يوصف بقيام وهو انتصاب القامة إنما هو قائم بالقسط، ولا يوصف بقعود ولأنها حالة الجسماني.
الحديث السادس والعشرون:
روى أحمد في مسنده من حديث أنس – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (فَلَما تَجَلى رَبِهِ لِلجَبل)
ومخرج الحديث سهل، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرب إلى الأفهام بذكر الحسيات، فوضع يده على خنصره إشارة إلى أن الله تعالى أظهر اليسير من آياته.
قال ابن عقيل: كشف من أنواره التي يملكها بقدر طرف الخنصر وهذا تقدير لنا بحسب ما نفهم من القلة لا نحكم أنه يتقدر.
الحديث السابع والعشرون:
روى القاضي عن عكرمة أنه قال: (إذا أراد الله عز وجل أن يخوف عباده أبدى عن بعضه إلى الأرض فعند ذلك تتزلزل، وإذا أراد أن يدمدم على قوم تجلى لها)

فإنهم اجمعوا ان الخالق لا يتبعض وإنما المراد أبدى عن آياته.

الحديث الثامن والعشرون:
روى أبو الأحوص الجشمي رضي الله الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
له: لعلك تأخذ موساك فتقطع أذن بعضها فيقول هذه نحر، وتشق الأذن الأخرى وتقول: صرم..؟ قال: نعم. قال: فلا تفعل، فإن موسى الله أحد من موساك، وساعد الله أشد من ساعدك.

وان المراد بالساعد هنا القوة، لأن قوة الإنسان في ساعده غفلة عامية وخروج عن مقتضى الفهم. وكان ينبغي أن يثبت الموسى…؟ قلت: إثبات صفة الله بهذا الخبر الذي لا يكاد يثبت مع الأعراض عن فهم خطاب العرب وإنها تريد تمثل هذا التجوز والاستعارة.

الحديث التاسع والعشرون:
روى أبو هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن العبد إذا قام إلى الصلاة فإنه بين عيني الرحمن)00
قلت: قد ذكرنا صفة العين في الآيات المذكورة قبل الأحاديث والمراد بالحديث ان الله تعالى يشاهد المصلي فليتأدب. وكذلك قوله: (فإن الله قبل وجهه) أي أنه يراه.

الحديث الثلاثون:
روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. دخل عليها وعندها امرأة سعيد. فقال: من هذه..؟ قالت: فلانة تذكر من صلاتها.
فقال: مه عليكم ما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا00
وفي لفظ: لا يسأم الله حتى تسأموا.
قال العلماء: أبداً وان مللتم. لا يمل الله وهو قول ابن قتيبة والخطابي ولا يختلف في أهل اللغة.
قال الشاعر:
صَلَيتُ مِنى هُذَيلٌ بِخَرِقٍ لا يَملُ المُشيرَ حَتّى يَمل
المعنى: لا يمل وإن ملوا، لم يكن له فضل عليهم، وقال قوم: من مل من شيء تركه. والمعنى. لا يترك الثواب ما لم يتركوا العمل، وأما الملل الذي هو كراهة الشيء والاستثقال له، ونفور النفس عنه والسآمة منه، فمحال في حقه تعالى، لأنه يقتضي تفسيره، لأنه تغير وحلول الحوادث في حق محال.

الحديث الحادي والثلاثون:
روت خولة بنت حكيم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (آخر وطأة وطئها الرحمن بوج؛ ووج (واد بالطائف) وهي آخر وقعة أوقعها الله بالمشركين على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنه قوله: (اللهم اشدد وطأتك على مضر).
ومأخوذ من القدم، وإلى هذا ذهب ابن قتيبة وغيره، وقال سفيان بن عيينة في تفسير هذا الحديث: آخر غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف.
وهذا لو صح عن كعب احتمل أن يكون حاكياً عن أهل الكتاب، وكان يحكي عنهم كثيراً، ولو قدرناه من قوله كان معناه: ان ذلك المكان آخر ما استوى من الأرض لما خلقت، ثم عرج الرب، أي عمد إلى خلق السماء وهو قوله: (ثُمَ اِستَوى إِلى السَماءِ وَهِيَ دُخان).
ويروى عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لما اسرى بي؛ مر بي جبريل – عليه السلام – حتى أتى بي إلى الصخرة، فقال: يا محمد من ها هنا عرج ربك إلى السماء).
، فإن قيل: قال ابن عباس: استوى إلى السماء: صعد قلنا: صعد أمره، إذ لا يجوز عليه الانتقال والتغيير
واعلم أن الناس في أخبار الصفات على ثلاث مراتب: أحدها: إمرارها على ماجاءت من غير تفسير ولا تأويل، إلا أن تقع ضرورة كقوله: (جاءَ رَبُكَ) أي جاء أمره وهذا مذهب السلف.
المرتبة الثالثة: القول فيها بمقتضى الحس، وقد عم جهلة الناقلين، إذ ليس لهم حظ من
علوم المعقولات التي بها يعرف ما يجوز على الله وما يستحيل فإن علم المعقولات يصرف ظواهر المنقولات عن التشبيه فإذا عدموها تصرفوا في النقل بمقتضى الحس. وإليه أشار القاضي بقوله: (لا يمتنع أن تحمل الوطأة التي وطئها الحق على أصولنا وإنه معنى يتعلق بالذات). وأصولهم على زعمه ترجع إلى الحس، ولو فهموا أن الله تعالى لا يوصف بحركة ولا انتقال ولا تغير، ما بنوا على الحسيات.
والعجب ان يقر بهذا القول ثم يقول: (من غير نقلة ولا حركة) فينقض ما يبني.
ومن أعجب ما رأيت لهم ما أنبأنا عبد العزيز بن كادس، قال: أنبأنا أبو طالب العشاري قال: أنبأنا البنا، قال: انبأنا أبو الفتح ابن أبي الفوارس قال: انبأنا أبو علي بن الصواف، قال: انبأنا أبو جعفر بن عثمان بن أبي شيبة أنه قال في كتاب (العرش) إن الله تعالى قد أخبرنا أنه صار من الأرض إلى السماء، ومن السماء إلى العرض فاستوى على العرش.
قلت: ونحن نحمد الله إذ لم يبخس حظنا من المنقولات، ولا من المعقولات ونبرأ من أقوام شانوا مذهبنا، فعاب الناس كلامهم.
الحديث الثاني والثلاثون:
روى أبو إمامة – رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما تقرب العباد آل الله تعالى، بمثل ما خرج منه وهو القرآن).
وفي حديث عثمان – رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال (فضيلة القرآن على سائى الكلام كفضل الله على خلقه إن القرآن منه خرج وإليه يعود).
قلت: والمعنى إنه وصل إلينا من عنده وإليه يعود فيرفع.

الحديث الثالث والثلاثون روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألف سنة، فلما سمعت الملائكة القرآن قالوا: طوبى لأمة ينزل عليهم، وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسن تتكلم بهذا)00
وهذا حديث موضوع00
الحديث الرابع والثلاثون
روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله عز وجل خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة.
قلت: وهذه أمثال كلها ترجع إلى ما بينا، ومعنى تعلقها بحقو الرحمن: الاستجارة والاعتصام.
وفي الصحيحين من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله).
قال أبو بكر البيهقي: الحقو الإزار، والمعنى: يتعلق بعزه.
قلت: وهذا لا فهم له أصلاً، كيف يقع التفريط في جنب الذات..؟ قال: والمراد بالتعلق القرب والمماسة بالحقو كما روي أن الله تعالى يدني إليه داود حتى يمس بعضه.
الحديث الخامس والثلاثون
روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله عز وجل: (الكبرياء ردائي والعظمة ازاري فمن ناز عني في شيء منهما عذبته).
قال أبو سليمان الخطابي معنى الكلام: أن الكبرياء والعظمة صفتان لله تعالى: اختص بهما لا يشاركه فيهما أحد، ولا ينبغي لمخلوق ان يتعاطاهما، لأن صفة المخلوق التواضع والتذلل وضرب الازار والرداء. مثلاً يقول – والله اعلم – كما لا يشارك الإنسان في إزاره وردائه أحد، كذلك لا يشاركني في الكبرياء والعظمة مخلوق
الحديث السادس والثلاثون
روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي وأنا معه حيث يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إلي ذراعاً اقتربت إليه باعاً وإن أتاني يمشي أتيته هرولة)00
أن يكون المعنى ذكرته أنا وقد سبق هذا في الكلام على الآيات، والتقرب والهرولة، توسع في الكلام كقوله تعالى: (سَعوا في آياتِنا)
لا يراد به المشي00
الحديث السابع والثلاثون:
روى أبو سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله جميل يحب الجمال).
قال العلماء: الجميل المجمل بتحسين الصور والأخلاق والإحسان، والذي أراه أن الجميل الذي أوصافه تامة مستحسنة.
الحديث الثامن والثلاثون:
روى القاضي عن عمر بن عبد العزيز: (إذا فرغ الله من أهل الجنة والنار أقبل يمشي في ئلل من الغمام والملائكة فيقف على أول درجة فيسلم عليهم، فيردون عليه السلام فيقول:
سلوني.فيقولون: وماذا نسألك..؟ وعزتك وجلالك وارتفاعك في مكانك لو إنك قسمت علينا رزق الثقلين لأطعمناهم وأسقيناهم ولم ينقص ما عندنا.
فيقولون: بلى سلوني.فيقولون: نسألك رضاك. فيقول: رضاي، أحللكم دار كرامتي، فيفعل هذا بأهل كل درجة حتى ينتهي إلى مجلسه).
قلت: هذا حديث مكذوب به على عمر. وبعد كيف يثبت لله صفة بقول عمر. قال ابن حامد: يأتي يوم القيامة إلى المحشر لقوله: (يأتي ربك على وقت نزوله إلى السماء) وقال: الحديث يشهد لحديث عمر يعني قوله تعالى: (يَأتيهُم اللَهَ في ظَلَلٍ مِنَ الغَمامِ).
قلت: ولا يدري أن المعني يأتيهم الله بظلل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المعتز بالله



عدد المساهمات : 171
تاريخ التسجيل : 14/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: في رحاب آيات واحاديث صفات الله تعالى   الأربعاء ديسمبر 28, 2011 5:57 pm

تابع للمقالة السابقة:
الحديث التاسع والثلاثون
روي عن عائشة – رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقام المحمود قال: (وعدني ربي بالعقود على العرش).
قلت: هذا حديث مكذوب لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن ذكر تبعيض الذات كفر بالاجماع.
له قوله (فَكانَ قابَ قَوسَينِ أَو أَدنى)..
قلت: هذا عن جبريل لا عن الله سبحانه00

الحديث الأربعون :
روى الدارقطني من حديث أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر: أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة فعظم الرب عز وجل فقال: (إن كرسيه وسع السموات والأرض، وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله).
هذا حديث مختلف جداً، فتارة يروي عن عبد الله بن خليفة عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتارة عن عمر موقوفاً عليه. وقد رواه أبو إسحاق عن ابن خليفة عن ابن عمر قال: (إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل.). ورواه ابن جرير عن عبد الله بن خليفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن كرسيه وسع السموات والأرض وأنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع ثم قال بأصبعه فجمعها.. وإن له أطيطاً كأطيط الرحل إذا ركب من ثقله).
، والأليق فما يفضل منه مقدار أربع أصابع: والمعنى أنه قد ملأه بهيبته وعظمته، ويكون هذا ضرب مثل يقرب عظمة الخالق، وقول الرواة: إذ قعد وإذا جلس من تغييرهم أو من تعبيرهم بما ظنونه المعنى، كما قال القائل: ثم استوى على العرش قعد، وإنما قلنا هذا لأن الخالق سبحانه وتعالى لا يجوز أن يوصف بالجلوس على شيء فيفضل من ذلك الشيء، لأن هذه صفة الأجسام
الحديث الثاني والأربعون
روى جابر – رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لما كلم الله موسى
عليه السلام يوم الطور، كلمه بغير الكلام الذي به ناداه، فقال له: يا موسى إني كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان ولي قوة الألسنة كلها، وأنا أقوى من ذلك فلما سمع رجع إلى بني إسرائيل قالوا: صف لنا كلام الرحمن..؟ قال: لا أستطيع قالوا: قربه لنا قال: ألم تسمعوا صوت الصواعق التي تقبل بأجلى كلام سمعتموه قط.
قلت: هذا حديث لا يصح يرويه علي بن عاصم عن الفضل بن عيس قال يحيى: ليس بشيء
الحديث الثالث والأربعون
روى القاضي عن حسان بن عطية أنه قال: (الساجد يسجد على قدم الرحمن).
قلت: هذا قول تابعي، وهو مثل المقرب من فضل الله تعالى، وأثبت القاضي بهذا وصف قدم، وأنه يسجد على قدم حقيقة لا على وجه المماسة.
الحديث الرابع والأربعون
روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي موسى – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وليس بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن الرائي في جنة عدن لا المرئي لأنه لا تحيط به الأمكنة.
ورداء الكبرياء ما له من الكبرياء والعظمة، فكأنه له أن يمنعهم فلعظمته، وإن شاء كشف لهم.
وقد تكلمنا على الوجه في الآيات وقلنا المراد بالوجه هو.
الحديث الخامس والأربعون
روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما قضى الله الخلق كتب في كتابه – فهو عنده فوق العرش – إن رحمتي غلبت غضبي، وفي لفظ سبقت) ( واعلم أن القرب من الحق لا يكون بمساحة وإنما ذلك من صفة الأجسام، وقد قال سبحانه وتعالى: (مَسومَةً عِندَ رَبِكَ).

أخي المسلم ، اقرأ كتاب الله تعالى وتمسك بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم الصحيحة ، والتف حول العلماء العاملين من اتباع الاهل السنة والجماعة اهل المذاهب الاربعة الشافعية والحنابلة والمالكية والاحناف وابتعد عن المجسمة والمشبهة وان ادعوا انهم سلفية او محمدية او احمدية 00وان لبسوا جبة وعمامة أو عكال أو اطالوا لحاهم فالعبر ة بالمضمون واتباع اهل الله تعالى0

والله اعلم00
والحمد لله رب العالمين00
اقتباسا من مواقع اسلامية بتصرف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
في رحاب آيات واحاديث صفات الله تعالى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا اله الا الله الملك الحق المبين*محمد رسول الله الصادق الوعد الأمين :: المنتدى الإسلامي :: سيدنا ومولانا رسول الله (ص)-
انتقل الى: